السيد محسن الخرازي
159
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
المطلقات المتقدّمة . « 1 » ولعلّ وجه الأولوية هو عدم دليل على كونه في مقام التحديد . ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشئ ؟ قال : لا ، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه ولكن المطبوع على الكذب . « 2 » وكيف كان ، فهذه الرواية تدلّ بقوله : ما من أحد إلخ على أنّ كلّ أحد وإن كان مؤمنا يبتلى بالكذب ، ولكن الكذّاب هو المطبوع والمجبون عليه ، أو الذي صار الكذب ملكة له ، فالكذب من اللمم الذي يصدر من كلّ أحد لا من الكبائر ، فيخالف هذه الرواية ما دلّ على أنّ مطلق الكذب من الكبائر ، أللّهمّ إلّا أن يقال كما في إرشاد الطالب : لم يظهر منها كون مجرّد الكذب لمماً أو صغيرة حتى يوجب التقييد في إطلاق ما دلّ على كونه من الكبائر . بل ظاهرها : أنّ مجرّد الكذب أمر يبتلى به عامّة الناس ، فلايجرى على الإنسان بمجرّده ما ذكر في حقّ الكذّاب في مثل قوله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) « 3 » ، حيث أنّ إعراض الله عن إنسان واضلاله مجازاة لايترتّب على مجرّد الكذب ، بل على من يكون مطبوعا عليه ، بحيث لو أراد أن يخبر فيكذب وهذا لا ينافي كون الكذب مطلقا من الكبائر . « 4 » ومنها : مرسلة سيف بن عميرة عمّن حدّثه عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لولده : اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير في كلّ جدّ وهزل ، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير ، أما علمتم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ قدس سره ، ص 50 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة ، ج 12 ، ص 245 ، ح 9 . ( 3 ) غافر ، 28 . ( 4 ) إرشاد الطالب ، ص 230 .